( يوم الجمعة )
|
30 يوليو 2010 |
23 أبيب 1726 |
اليوم الثالث والعشرون من شهر أبيب المبارك
1. شهادة القديس لنجينوس القائد .
2. شهادة الشهيدة مارينا.
1 ـ في مثل هذا اليوم استشهد القديس لنجينوس القائد. وكان يوناني
الجنس من إحدى بلاد القبادوق. ولمَّا مَلك طيباريوس قيصر وعين
بيلاطس والياً على أرض اليهودية، كان لنجينوس أحد الجنود الذين
رافقوه.
فلمَّا أتى الوقت الذي شاء فيه ربنا أن يُخلِّص الخليقة.
كان لنجينوس أحد الجنود الذين تولوا أمر صلب رب المجد. وحدث بعد أن
أسلم السيد روحه، أن طعنه لنجينوس بحربة في جنبه. فخرج منه ماء
ودم. فتعجب من ذلك. وزاد
عجبه لمَّا شاهد إظلام الشمس وانشقاق حجاب الهيكل وتشـقق الصخور
وقيام الموتى من القبور. وتحققت لديه الآيات التي عملها
ربنا من ميلاده إلى يوم صلبه.
ولمَّا أخذ يوسف الرامي جسد المُخلِّص وكفَّنه ووضعه في
القبر كان لنجينوس حاضراً وقت ختم القبر. ولمَّا قام المسيح والقبر
مختوم، تحيَّر وسأل اللـه أن يعرفه هذا السر. فأرسل له بطرس الرسول
فأعلمه بأقوال الأنبياء عن المُخلِّص. فآمن وترك الجندية وذهب إلى
بلده وبشَّر فيها بالمسيح، ولمَّا سمع به بيلاطس كتب عنه إلى
طيباريوس فأمر بقطع رأسه فنال إكليل الشهادة.
صلاته تكون معنا. آمين.
2 ـ وفي هذا اليوم أيضاً تذكار شهادة القديسة المختارة
السعيدة الست مارينا، التي غلبت الشيطان.
كانت من بنات أكابر أنطاكية، وكان والداها يعبدان الأصنام.
فلمَّا ماتت أُمّها أرسلها أبوها إلى مُربية لتربيتها. وكانت هذه
المربية مؤمنة بالمسيح. ففي بعض الأيام سمعت مربيتها تذكر سير
الشهداء وما ينالونه في الملكوت الأبدي، فاشتاقت أن تكون شهيدة على
اسم السيد المسيح.
فلمَّا خرجت القديسة ذات يوم مع جواريها إلى منزلها، وجدت
في طريقها لوفاريوس الابروتس الوالي، فلمَّا رآها أعجبته كثيراً،
فأمر بإحضارها إليه. ولمَّا ذهب إليها الجنود أعلمتهم أنها مسيحية.
فلمَّا عرَّفوا الوالي بذلك، فزع جداً، وأحضرها قهراً وعرض عليها
السجود للأصنام، وترك الإله فأبت. عندئذٍ قال لها: ما اسمك ومن أين
أنتِ؟ فقالت له: أنا مسيحية مؤمنة بالسيد المسيح، اسمى مارينا.
فلاطفها كثيراً فلمْ تذعن له، فوعدها بالزواج ووعود أخرى كثيرة فلم
تطعه، بل زجرته وأهانته.
فأمر أن تمشط بأمشاط من حديد وأن تُدلك بخل وجير وملح،
ففعلوا بها ذلك وهيَ صابرة. ثم أودعوها المعتقل على اعتبار أنها
ماتت. فللوقت أتاها ملاك الرب وشفاها من سائر جراحها. فشُفيت حتَّى
كأن لم يكن بها ألم البتة. وبعد ذلك خرج عليها ثعبان عظيم مُفزِع،
وهيَ واقفة تُصلِّي، ويداها مبسوطتان مثل علامة الصليب، فابتلعها
فكادت روحها تفارق جسدها، فصلَّبت وصلَّت وهيَ في جوفه فانشق نصفين
ووقع على الأرض ومات، وخرجت القديسة مارينا سالمة.
فلمَّا كان الغد، أمر الوالي بإحضارها، ولمَّا رآها سالمة
تعجب كثيراً وقال لها: " يا مارينا قد ظهر اليوم سحرك، فاسمعي مني
اعبدي الآلهة يكون لكي بذلك خير كثير، وأنا أعطيكي جميع ما وعدتك
به ". فاحتَقَرَتَهُ هو وآلهته الصامتة، وقالت له : " أنا أعبد
الرب يسوع المسيح ابن اللـه الحيّ، إله السموات والأرض، ومهما أردت
أن تصنعه بي فاصنعه، فأني لا أسمع منك شيئاً. فأمر الوالي أن
تُعلَّق في المعصرة وتعصر بشدة، ففعلوا بها كذلك ثم أودعوها
المعتقل. وبعد ذلك نزل ملاك الرب وشفاها.
ثم ظهر لها الشيطان وقال لها: " يا مارينا لو أطعت الوالي
كان أصلح لكِ، فأنه رجل قاسى القلب، ويريد أن يمحو اسمك من على
الأرض. فعرفت أنه الشيطان، وفى الحال أمسكته من شعر رأسه، وأخذت
عوداً من حديد وبدأت تضربه وهيَ تقول له: " كُفَّ عنِّي أيُّها
الشيطان، ثم ربطته بعلامة الصليب المجيد أن لا يبرح من أمامها
حتَّى يُعرِّفها جميع ما يعمله بالبشر، ومن تضييقها عليه قال لها :
" أنا الذي أُحسِّن للإنسان الزنى والسرقة والتجديف والأمور
الدنيوية. وإذا لم أتغلب عليه، فأنى أُسلِط عليه النوم والكسل
حتَّى لا أدعه يُصلِّي ويطلب غفران خطاياه ". فللوقت طردته
القديسة. ولمَّا رأها الوالي تعجـب كثيـراً، ثم أمر بكشـف
جسـدها، وأن يُملأ قـذان كبير من الرصاص السائل، وتُغطَّس فيه.
فلمَّا فُعِلَ بها هذا. سألت الرب أن يجعل لها ذلك معمودية، فأرسل
الربُّ ملاكه كشبه حمامة، وغطست وهيَ تقول: " بِاسم
الآب والابن والروح القدس إله واحد. آمين ". ثم ناداها صوت من
السماء قائلاً لها: " يا مارينا ها أنتِ قد اصطبغتِ بماء المعمودية
". ففرحت كثيراً وسمع الحاضرون بما صُنِعَ مع القديسة. فآمن منهم
جمع كثير، فأمر الوالي بضرب أعناقهم.
وبعد ذلك أمر بقطع رأسها المقدسة، فأخذها السيَّاف ومضى
إلى خارج المدينة ثم قال لها: " سيدتي مارينا. إني أنظر ملاك الرب
ومعه إكليل من نور ساطع جداً. فقالت : " أسألك أن تُمهلني قليلاً
حتَّى أُصلِّي. ثم بسطت يديها، وصلت بحرارة. ثم قالت للسيَّاف: "
افعل ما أُمِرتَ به ". وأحنت عنقها للسيَّاف فقال لها: " لا أصنع
هذا أبداً. فقالت له القديسة: " إذا لم تفعل هذا فليس لكَ نصيب في
ملكوت السموات ". فلمَّا سمع منها هذا الكلام أخرج السيف وضرب
عنقها، ثم ضرب رقبته هو أيضاً، وهو يقول: " إنى مؤمن بإله القديسة
مارينا ". ثم وقع عن يمينها ونال إكليل الشهادة في ملكوت السموات.
وقد أظهر الرب من جسدها عجائب ومعجزات شفاء كثيرة.
وجسدها موجود بكنيسة السيدة العذراء مريم بحارة الروم
الكبرى.
صلاتها وشفاعتها تكون معنا. ولربنا المجد دائماً. آمين.